شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
220
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وَخَفِىَ مَكْرُكَ وهل يمكن الهروب من سطوتك يا رب ؟ المكر في غير اللَّه بمعنى الخديعة والحيلة وهي مختصة بالانسان ، الذي يخادع ويحتال ولكن عندما تستخدم هذه المفردة مع اللَّه عز وجل فيتحول معناها إلى العقوبة والجزاء الإلهي ، الذي لا يمكن الفرار منه والنجاة فأولئك العصاة السادرون في غيّهم وضلالتهم والذين هم مستغرقون في خطاياهم ، لا يهمهم إلّا التمتع بلذائذهم الهابطه ولا يتورعون عن ارتكاب أيفعل محرّم مستكبرين في الأرض بغير حق ؛ قد ماتت ضمائرهم وانطفئت بصيرتهم وخمد صوت العقل في وجدانهم . يحسبون أنفسهم في أمان من عقوبة اللَّه وجزائه ولكنهم في الحقيقة مستدرجون قد أمهلهم اللَّه الذي يمهل ولا يهمل . . . تتدفق عليهم النعم فيها فيما يتقلبون وبها يتمتعون فتتفاقم غفلتهم ، وينسون ربّهم ؛ يرتكبون المعاصي تلو المعاصي فلا هم يكفّون ولا إلى ربّهم يرجعون ولا يتذكروه فيستغفرون . يقول سيدنا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إِذَا أَرادَ اللّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَأذْنَبَ ذَنْباً أتْبَعَهُ بِنِعْمَةٍ وَيُذَكِّرُهُ الإسْتِغفَارَ ، وَإِذَا أرادَ بِعَبْدٍ شَراً فَأَذْنَبَ ذَنْباً أَتْبَعَهُ بِنِعْمَةٍ لِيُنْسِيَهُ الاستِغْفارَ وَتَمَادَى بِها وَهُوَ قولُه « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ « 1 » » » « 2 » .
--> ( 1 ) - أعراف : 182 . ( 2 ) - نفحات الليل : 81 .